ابن الجوزي
360
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنه فتى كان بمكة يسمى " بلعام " وكان نصرانيا أعجميا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمه ، فلما رأى المشركون دخوله إليه وخروجه ، قالوا ذلك ، روي عن ابن عباس أيضا . والثالث : أنه نزلت في كاتب كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيملي عليه " سميع عليم " فيكتب هو " عزيز حكيم " أو نحو هذا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أي ذلك كتبت فهو كذلك " ، فافتتن ، وقال : إن محمدا يكل ذلك إلي فأكتب ما شئت ، روي عن سعيد بن المسيب . والرابع : أنه غلام أعجمي لامرأة من قريش يقال له : " جابر " ، وكان جابر يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتعلم منه ، فقال المشركون : إنما يتعلم محمد من هذا ، قاله سعيد بن جبير . والخامس : أنهم عنوا سلمان الفارسي ، قاله الضحاك ، وفيه بعد من جهة أن سلمان أسلم بالمدينة ، وهذه مكية . والسادس : أنه عنوا به رجلا حدادا كان يقال " بحنس " النصراني ، قاله ابن زيد . والسابع : أنهم عنوا به غلاما لعامر بن الحضرمي ، وكان يهوديا أعجميا ، واسمه " يسار " ، ويكنى " أبا فكيهة " ، قاله مقاتل . وقد روي عن سعيد بن جبير نحو هذا ، إلا أنه لم يقل : إنه كان يهوديا . والثامن : أنهم عنوا غلاما أعجميا اسمه " عايش " ، وكان مملوكا لحويطب ، وكان قد أسلم قاله الفراء ، والزجاج . والتاسع : أنهما رجلان ، قال عبد الله بن مسلم الحضرمي : كان لنا عبدان من أهل عين التمر ، يقال لأحدهما : " يسار " وللآخر " جبر " وكانا يصنعان السيوف بمكة ، ويقرآن الإنجيل ، فربما مر بهما النبي صلى الله عليه وسلم وهما يقرآن ، فيقف يستمع ، فقال المشركون : إنما يتعلم منهما . قال ابن الأنباري ، فعلى هذا القول ، يكون البشر واقعا على اثنين ، والبشر من أسماء الأجناس ، يعبر عن اثنين ، كما يعبر " أحد " عن الاثنين والجميع ، والمذكر والمؤنث . قوله تعالى : ( لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم : " يلحدون " بضم الياء وكسر الحاء ، وقرأ حمزة ، والكسائي : " يلحدون " بفتح الياء والحاء . فأما القراءة الأولى ، فقال ابن قتيبة : " يلحدون " أي : يميلون إليه ، ويزعمون أنه يعلمه ، وأصل الإلحاد الميل . وقال الفراء : " يلحدون " بضم الياء : يعترضون ، ومنه قول : " ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) أي : باعتراض ، و " يلحدون " بفتح الياء : يميلون . وقال الزجاج : يلحدون إليه ،